سينوغرافيا المسارح الإغريقية

سينوغرافيا المسارح الإغريقية

اعداد عدي عبدالجبار

مرحلة رابعة اخراج

أساس مفردة السينوغـرافيا Scenographie هي ( سكينوغـرافيـن Skenegraphein ) ، وتعني باليونانية تصميم الديكـور أو تزييـن واجهة المسرح بالألواح الخشبية المطلية بالرّسـوم ، وهـذه الألـواح المرسومة ، كانت في القـرن الخامس قبـل الميلاد ، تمثـل المكان الذي كانت الأحداث تجري فيـه.

عَـرفت حضارات قديمة كالبابلية والفرعونية المسرح ومارسته ، لكننا غير قادرين على تحديد الخصوصيات لتلك النواحي الجمالية أو رسم المعالم لمسرحها وكيفية العمل التمثيلي والإخراجي ، بحكم عدم التوصل أو وجود أدلة قطعية ، كل ما نعلمه ومن خلال الإشارات الأولى عن هـذه المسارح حتى الآن أن ميادينها الأساسية ومحيطها وبيئتها هي المعابد ، وتظـل تلك المسرحيات وهي بالأساس عملية طقوسية في مجملها وظلـت مُُُـراوحة في نهجها (أي بدايـة ونهاية دينية) .

كانوا ولا زال غالبيـة مهندسي المسارح المعماريين ، يهتمّـون بأن تحقق دور المسارح وظيفة الاستماع والرؤية ، على سبيـل المثـل نجد أن أهم عنصر معماري في المسرح اليوناني القديم كان ذو طابع ديني ، وكان هذا متمثلا ً في مذبح للإله (ديونيزيـوس) ، هذا المذبح تحوطه دائرة واسعة تسمى ( الأوركسترا) ، حيث يؤدي الممثـلون أدوارهم داخله ، ولا يمنع أن نقول بأن جمهور المسرح اليوناني القديـم يهتـم بوسائـل الراحـة (الراحة البصـرية والجسديـة وسلامة الاستمـاع) .

تضافـرت العناصـر المعمارية المبنية ومع درامية وأحـداث النـص ، وهـذه الآلية تجمـع بيـن المنظور الصامت (المعمار) والمحسوس المتكلم (النص) ، ويترجم هذا التضافر الممثـل الإغريقي وهو الوسيط الفعلي لمنظور والمسموع بين عناصر الإسكينا والأجنحة ومن جانب وأحداث المسرحية من جانب آخـر ، كي تتجسد لنا درامية المسرحية أمام أذهان المتفـرّج الإغريقـي .

وانتقـل الممثـلون في تمثيلهم إلى ( البروسكينيون) ، فكان الستار الملوّن الذي يمثـل منظر المسرحية ، يُرسم على واجهة الإسكينا أو يعلق عليها ؛ وأصبحت هذه الإسكينا بما تحمل تمثـل ستار المؤخرة للمسرح ، وكان لهذه الإسكينا ثلاث فتحات تستخدم كأبواب يدخل منها الممثـلون إلى خشبة التمثيـل .

وكان تصوير هذه المناظر بدائيـًا (كعملية تنفيذية) ، ولم يكن الإغريق قد حذقوا بعد بعلم المنظور ، فكان الـرّسم هو عبارة عن تلويح أو إشارة إلى العناصر الطبيعية ، فالبحـر لـه لـون أزرق والأرض صفراء داكنة وجذع الشجرة بني داكن والفروع لها لون أخضر ، “ولكن هـذه المناظر على بعضهـا كانت تصـوِّر مكان الحداثـة التي تقـوم عليها المسرحيـة وسـرعان ما نشطـت صناعـة إنشـاء المناظر المسرحية ، وتخصص لها رسامّـون وصارت حرفة تحترف” . من هنا نتساءل ، بعـد أن صارت صناعة المناظر حرفة ، هل كانت لكل نوع من المسرحيات التراجيدية والساتورية والكوميدية مناظـر خاصـة ؟

لقد كانت هناك ثلاثة أنواع مـن المناظر المسرحية وهـي : المناظر التراجيدية ، الساتورية ثـم الكوميديـة .

1- المناظـر التراجيدية : منظر عام ، وكان يصوّر ألوان شتى من مناظـر الطبيعة ، فهو مرّة للغابة وأخرى للبحر وثالثة لمنظر طبيعي آخـر .

2- المناظـر الساتوريـة : وهـو مكان يصوّر في الغالب مرفأ بحري أو شاطئ بحـر أو ضفاف نهــر .

3 – مناظـر كوميديـة : منازل قامت إلى جانب بعضها تبعــًا لحادثة المسرحية ، وكانت هـذه المنازل ترسم وكأنها تقع في ميدان أو طريق عام ، وفي بعض الأحيـان كان المنزل يصوَّر وفقـًا لما هو عليه فـي الحيـاة ؛ والمناظر المسرحية في الكوميديا أصبحت تميـل إلى محاكاة الواقـع ، أي إنها تنزع نزعة واقعية ، وفي بعض كوميديات (أرستوفانيس) ، كانت الأحـداث تجري متنقلة ما بيـن المدينة والحقول ، أو ما بين الأرض والعالم الآخر كما في مسرحية الضفـادع ، أو ما بين السمـاء والأرض كما في مسرحية السلـم ، وهذه حالة تقضي بأن يبدو على منصة المسرح أكثر من منظر واحد . وكان الإغريـق يحققون هذا بوسائل بدائية ، فكانوا يضعون ستارًا يمثـل معالم الأرض إلى جانب ستار يمثـل معالم الآخرة أو السماء ، والجمهور يتابع ذلك بمخيلته ؛ “وفي هذا النوع من الأستار المسرحية نجد بداية المنظر المسرحي المعروف باسم – المنظر المركب Simultaneous Setting- ” .

أدرك المصمم الإغريقي الحاجة إلى وجـود المناظـر المرسومـة ، والتي بـدورها تساعد على خلق أجواء للمسرحية ، وتلك المناظر تسهل على المؤلف المسرحي بأن يتناول مسرحيات ذات أماكن معينة كي تجري فيها الأحـداث ، بهـذا يكون المؤلف المسرحي الإغريقي يتحـرك بمساحة أوسع من ذي قبـل ، والمناظر المسرحية قـد وفـَّـرت المشقـة على الممثل والمؤلف الإغريقـي بأن يلجأ لعملية السَّرد ، فترتسم في مخيلة المتفرّج الأغريقي بذلك يكون المتفـرِّج الإغريقي صورة جلية وأكثر وضوحًا من تـلك الصور الذهنية التي يستقبلها من العملية السرديـة أو الكلاميـة الوصفيـة .

سينوغرافيا المسارح الرومانية

أن المنظر الثابت في المسرح الرّوماني (والذي يقابله الإسكينا الإغريقية) أتى كوحدة واحدة مع المعمار المسرحي (وحدة معمارية) فالمدرّجات تبدأ ملامسة لهذا للمنظر وتنتهي به .

من حيث الحجم فالمنظـر الرّوماني أكبـر وأضخـم ، كما احتوى على زخارف أكثر من سالفـة المسرح الإغريقـي ، زادت مساحة الطولية للمدرّج الرّوماني إلى أن وصلت إلى شبه دائرة .

المسرح الرّوماني ذو خشبة بارزة للأمام ، بحيث أصبح مكان الأوركسترا نصف دائري ، وصار بالتالي المدرّج نصف دائري ، وقد يكون هذا لمساعدة المتفرّجيـن على سلامة وجودة الرؤيـة ، وكانت خشبة المسرح على موازاة مقاعد الصف الأول من المدرّج ، أما مكان الأوركسترا فقـد كان منخفضًا عن ذلك أربعة أقـدام أو خمسة ، وكانت خشبة المسرح عبارة عـن مصطبة طويلة أطول من خشبة المسرح الأغريقي وسُـقـفت المسارح الرّومانية بالخيش ، وخشبة المسرح تمثـل مكانـًا مكشوفـًا مستطيـلا ً أشبه ما يكـون بشـارع ، تنفتـح عليه ثلاثـة أبـواب وكأنهـا تمثـل مداخـل الـدور المجـاورة ، ” واستخدم كتـّاب المسرح المداخل التي تقـع في نهايتي خشبة المسرح للإيحاء بالقدوم أو الذهاب إلى مكان هام خارج خشبة المسرح ، كالسوق أو الميناء ” ، لكن أي عمل كان من المفروض أن نتصوّره على أنه لا يقع داخل بناية عامة أو منزل خاص ، وإنما يقع في شارع أو على عتبة منزل ، وكثيـرًا ما أجبر هذا التقليد كاتب المسرحية على استخدام تفسيرات مختلفة للأعمال الشخصية التي تجـري بالشـارع .

وقد جاء المسرح الرّوماني متجهـًا نحو الزخرفة والتفخيـم ، بعكس أعمال الإغريق التي كانت تسـودها البساطة والتنظيم ؛ استمـر الرّومان طوال الخمسة قرون ، شغوفيـن بمظاهر الفخامة والعظمة والمباريات والمصارعات وغيرها من الألعاب الرياضية التي كانت تعرض ، وكانت تدفعهم إلى تـلك الممارسات عوامل كثيرة تعمل في ذات الوقت على إقصائهم عن المسرح وبسبب تعدد الوسائل الترفيهية وتنوعها ، لكن تلك المباريات قد عرفت طريقها للازدهار بسبب إقبال الجماهير لمشاهدتها ، ومن الملاعب التي كانت تعرض فيها تلك المباريـات ، ملعب – فـيــرونا- والذي يستخدم حتى وقتنا الحالي لتقديم مسرحيات عالمية كل عام ؛ ولما كان بطبيعة تكوينه وضخامة هندسته يتسع لحوالي 20.000 متفـرّج ، ومساحة للتمثيـل تبلغ حوالي 3000 متر مربع ، فعلينا تخيل المحصلة الاستيعابية لتلك المساحة من ممثـلين ومغنين وراقصين…إلخ ؛ أما مسرح ( كولوزيوم) بروما ، فقد تم إطلاق تلك التسمية بسبب ضخامة وفخامته ، وكلمة( كولوزيوم) فتعني الضخم ، ومساحته الواسعة التي أنشئ عليها هـذا المسرح فقـد بلغت 45.000 متر مربع ، فأما مساحة ملعبه فقد بلغت 1500 متـر مربـع ، وقد أتى المسرح بشكـل دائري أقرب إلى الشكل البيضاوي ، تتسع مدرجاته لتستضيـف 50.000 متفـرّج ؛ وقد استغـرق بنائه ثمانية أعوام وقد بدأ ببناءه الإمبراطور( فيسبازيانو Vespasiano) في عام 72 م ، وافتتحه الإمبراطور( تيتـو Tito) في عام 80 م باحتفالات دامت 100 يوم ، ونتيجة استغلال المسرح للألعاب الوحشية والمصارعة المميتة ، مات في تـلك الحلبة عـدد لا يحصى من العبيد والحيوانات المفترسة ؛ من هنا ندرك مدى المزاجية العامة للشعب وللمتفـرّج الرّوماني .

مما لا شك فيه ، بأن الفن بمجمله يأخذ قالبه وطابعه الجوهري من تلك الممارسة الفعلية له والفـن يستمد طاقته الرّوحيـة من الوسـط الذي يترعـرع فيـه ، وإذا أدرجنـا بعـض من تلك المقاربـات والتباينـات بيـن المسرح الإغريقي والرّوماني ، فنحـن ندرجها بغية تفعيـل ذلك الامتـداد السينوغـرافي من حيث الشكل وليس المضمون ؛ إن نظرة سينوغـرافية متفحصة على الأشكال المعمارية الرّومانية للغرض المسرحي أو أي كان من تلك العـروض ، لا نجد معضلة في التعـرّف على كـينونـة المسـارح الرّومانيـة ، والتي هي بكـونها أقـرب بالحـلبة منهـا إلى المسـرح الحقـيقي .

سينوغرافيا مسارح عصر النهضة

في القرن 17 الميلادي ، اتسعت رقعة السينوغـرافيا في المسارح الأوروبية ، وسادت على الخشبات مناظر تتوافق وتلائم مع تقـدّم العصر نفسه ، قد تماثـلت مع خشبات مسارح العصور الوسطـى ، لكن مع شيء من التقنية العصرية والتي كانت تعتبـر تقنية متقدمـة آنذاك ، وقد أتت حركة تقنية المناظر على الخشبة في عصر الملكة – إليزابيث- ، مصففة خلف بعضها البعض ، وكانت تدلى من الأعلى لتسهيل سرعة تغييـر المناظر ، ولازال هـذا الأسلوب في التقنية متبعـًا إلى وقتنا الحالي في بعض من المسرحيات .

من ثم ظهـر( ليـون دي سومـاي Leon di Somay) وهـو مـن المخرجيـن الأوائـل فـي عصــرالنهضة اختراع المناظر وولع( سوماي) بإمكانيات مسرح الإطار فقد قـدّم الممثل والديكور على ما عداهما من معطيات العرض المسرحي ، بمعنى أن النص جاء في مرتبة تالية بعد الممثـل والديكور ، لقد ساهـم وساعـد عدد ليس بقليـل من الفنانين التشكيلييـن والمهندسون المعماريون على تأكيد هذه الرّوح الجديـدة ، وهذا طبعـًا كان من خلال الديكور والمناظر المسرحية والتي كانت تعبـّر عــن روح عصـر النهضة ، ومنهـم :

1- جاكوبي بــارّوزي Jacopo Barrozi 1507 /1573 م ، وهو معماري إيطالي ، صاحب كتاب ( نظاما المنظـور ) .

2- دانييل برباروDaniele Barbaro ، معماري إيطالي ، الذي أصدر في عام 1568م كتاب بعنوان – تدريب المنظور- ، وهذا الكتاب أفاد الجوانب العملية لهندسة الديكـور على خشبـات المسارح .

3- سبستيانو سيـريليـو Sebastiano Serlio 1475 /1554 م ، معماري إيطالي كتب عــن أهمية الدراما لصالة العـرض ، وأشار إلى انقسام الجمهور إلى مستويات اجتماعية ، فخصص الطبقات العليا من المجتمع في مكان الأوركسترا الأمامي ، وجلسن سيدات الطبقة الراقية ، وبعد ذلك خصص أماكن خـلف السيدات للطبقات الوسطى ثم التجَّار والصنـَّاع ، وأخيرًا في نهايـة الصالة تتواجـد جماهيـر الطبقـة الدنيا من المجتمـع .

4- جـودو أوبالـدوس Guido Ubaldus 1545/1607 م ، ففـي عـام 1600 م أصدر كتاب تحـت عنـوان (ستـة فـي المنظـور Libri Sex Perspectivae ) يعالـج في هـذا الكتاب علاقة علم المنظور بوضوح وسلامة وجـودة الرؤيـة للمتفـرِّج

5- أندريـا باللاديـو Andrea Palladio 1508/1580 م ، وهـو صاحـب التطبيقــات الهندسيـة فـي المسـارح الإيطاليـة .

إلا أن المهم الذي سعى إليه هؤلاء في عصر النهضة هـو اشتراكهـم في هدف واحـد ، وهـو أن يكون للمناظر هدف درامي يؤكد على حوار المسرحية ووجهة نظـر الكاتب ، ويحقـق خيال وفكـّر المخرج المسرحي ، ولكي تنقـل الديكورات الصورة الدقيقة لحياة الدراما الخاصة بهم آنذاك من غيـر إهمال لتأثيـرات الألـوان في المناظـر .

القرن 17 الميلادي ، كانت الأوبرا هي الأفضـل من ناحية حركة بناء دور المسارح بإيطاليا ، وينتقـل لفينيسيـا هـواة الموسيقى لمشاهـدة العـروض المقدمة هناك ، وسرعان ما تعاقـدت دور الأوبرا الباريسية و فيينا مع الفنانيـن الإيطاليين ، مُـثـّلت الأوبرات على خشبة مسرحية ( كالدراما ) ، كما وأنها سيطرت على خشبة المسرح الأوبرا إلي مسرحان رئيسيان في بادئ الأمر ، الأولى خشبة المسرح التي صممها – سبستيانـو سيرليـو- ، وخشبة مسرح التي صممها ( Palladio).

ولم يكن القرن السابع عشر في إيطاليا مرحلة منفصلة عن كل ما سبقتها على صعيد تطورات مكان العرض المسرحي من حيث المعمار والديكـور والتقنيـات وعلاقتهـا بما كان يقدم على المسارح في تلك الفترة وبطبيعة العصر والجمهور وغيرها من العناصر التي أضفت على مكان العرض الإيطالي خصوصية ميزته عما كان يحدث في باقي أنحاء أوروبا على صعيد المعمار المسرحي ، حيث أصبح النموذج المتألق الذي تتبعه وتحتذي به معظم البلدان الأوروبية .

وفي القرن 19 الميلادي ، تم الاستغناء عن مساعدة الفنانين التشكيلين ورجاله السينوغرافيا الإيطاليين في فرنسا ، هذا كان بسبب الثورة الفرنسية ، ومن ممارسات الفنية لهؤلاء الفنانين في المسارح الإيطالية ، انبثق عن تلك الممارسات ثلاثة مدارس سينوغرافية إيطالية ، هـي :

1- المدرسة الأولى وفي ميلانو ، وشددت على استخدام المنظور في رسم المناظر ، على أن يكون معمار خشبة المسرح متوازنـًا مع خشبة المسرح المقفلة ، وتم تحجيم السينوغرافيا من خلال أن لا تطغي الديكورات على حساب الشخصية المسرحية ولا تتجاوزها ، وأتت هذه المدرسة بزعامة ( باولو لاندريلن Paolo Landriani 1838/1770 م ) .

2- المدرسة الثانية ، مع احتراق مسـرح – سان كارلو Di San Carlo- عام 1816م ، تم إسناد بناء المسرح إلى المهندس المعماري ( أنطونيو نيكوليني Antonio Niccolini) لإعادة بناءه وإنشاء مدرسـة للسينوغرافيـا ( Scuola Di Scenografia) ، فجهـز نيكوليني 146 ديكـورًا للأوبـرا و115 للباليه .

3- المدرسة الثالثة ، رائدها ( فرانسيسكو باجنارا (Francaesco Bagnara 1784/1866م- مصمم ديكور ، أنجز عدد من الأوبرات للموسيقييـن من أمثال (روسّينـي Rossini ، بالليني Bellini ، دونيزيتي Donizetti)، كي تكون حصيلته من أعمال 1100 ديكور لمجموعة مسرحيات وأوبرات ، والذي يعتمد بأسلوبه على الانسجام والتوازن مع موضوعات الدراما والأوبرا ، والتركيز على التاريخية (الرومانتيكية) ، والإضاءة القوية المتضادة والمنسجمة في الوقت نفسه من ألوان والمناظر مع اللجوء إلى الخيال الثري .

وفي القرن 20 الميلادي ، تركزت السينوغـرافيا الحديثة على مسارح ودور الأوبرا ، حيث قام بعض رجال السينوغرافيا بتغييـر خططهم نتيجة لتقديم الأوبرات في الحدائق الكبيرة ، الأمر الذي جنح بالسينوغـرافييـن للتعامل مع فضاء ومحيط مغاير عن ما كان بالسابق ، ” وبرع السينوغرافييـن الإيطالييـن( ماريو سيروني Sironi Mario) الذي تخصص في سينوغرافيات الأوبرا ، والمخـرج والسينمائي (لوتشينـو فيسكونتـي Luchino Visconti) الذي عمل كسينوغـراف ، هـو المصمم لكل أعماله الإخراجية في المسرح ليحقق درامية النص المسرحي وسط ديكورات تتلائم وتتوّحـد مع الجماليات السينوغـرافية العصرية في القـرن 20 الميلادي ” .

لقد خضع مكان العرض في إيطاليا منذ عـصر النهضة والحركة الإنسانية لعدد كبيـر من الأبحاث والتجارب والدراسات المرتبطة بالرياضيـات من جهـة ، وبفـن الرّسـم من جهة أخـرى ، هـذا بالإضافة إلى طبيعة ما كان يقدم في تلك الفترة على خشبات المسارح ، حيث أدت الحركة الإنسانية في عصر النهضة إلى العودة إلى النصوص اللاتينية القديمة ، مما أدى إلى الرّغبة في إحياء نموذج المسرح اللاتيني القديم ، ثم بدأت هذه النزعة الكلاسيكية بالتحوّل على الرّغم من بقاء شعرية عصـر النهضة الزائـدة .

Posted 01/01/2010 by talibart in باقلام الطلبة

%d مدونون معجبون بهذه: