ببلوغرافيا مخرجون عالميون عدي عبد الجبار

ببلوغرافيا مخرجون عالميون

                                                                            اعداد الطالب عدي عبد الجبار

                                                                                  4 اخراج

ساكس ميننجن Sax Mienengin

((( مسرح الدقة التاريخية)))

 

يعد ساكس ميننجن أول مخرج في تاريخ المسرح العالمي وهو من ألمانيا اسمه جورج الثاني دوق ،اقترن به الإخراج المسرحي منذ1874م. وقد ثار هذا المخرج على زيف المسرح وأشكاله السطحية، وتمسك بالأصالة التاريخية وخاصة في مجال السينوغرافيا وتصميم المناظر والأزياء. كما ثار على الزخرف المسرحي الباروكي واعتمد على الدقة في معايشة الأحداث والواقعية التاريخية في تقديم عروضه الدرامية.

وتهدف نظرية ساكس ميننجن في اعتماد الدقة التاريخية والجمع بين الأصالة والمعاصرة في تقديم نظرية التصميم في المناظر والأزياء، ولاسيما أن المخرج كان من الموهوبين في فن التشكيل والتجسيد البصري دون أن يخل ذلك بمعنى العمل المسرحي المنجز. ويعني هذا أن المخرج كان يربط جدليا بين الماضي والحاضر ضمن سينوغرافيا تاريخية دقيقة وأصيلة وموضوعية وواقعية بعيدا عن الزيف التاريخي والمبالغة في الزخرفة الباروكية التي طغت على مسرح العصور الوسطى ومسرح الكنيسة المنتشر كثيرا في إيطاليا.

وتتجلى هذه الأصالة في إخراجه لمسرحية “يوليوس قيصر” لوليام شكسبير. وقد أعد المخرج في هذه المسرحية “العدة لتقصي كافة تفاصيل الديكور والملابس الخاصة بالمسرحية. فها هو ذا يحاكي ضخامة المعمار الروماني عند تصميم أعمدة القصور والأبهاء الرومانية القديمة ويبعث إلى روما برسول يأتيه بوزن ونوع عباءة يوليوس قيصر، وطولها ولونها وكافة تفاصيلها الأخرى.

اهتم أيضا بالأقنعة وتفاصيلها والمجوهرات والحلي وغيرها من الزوائد المسرحية. ولم يفته رغم اهتمامه بتجربة هذه الدقة وهذه الأصالة أن تنتسب الأزياء المصممة إلى الحركة والفعل المسرحي اللازمين لديناميكية العرض”.

وكان يجتهد ساكس ميننجن كثيرا من أجل أن يوفر لعمله النجاح والكمال والدقة، لذلك كان يعد كل ما يخدم المسرحية والممثلين من ملابس وإكسسوارات وأزياء عصر المسرحية في أصالتها ويقربها لهم بعد أن يوفرها في مخزن المسرح،

وقد ساهم ميننجن في بلورة الممثل البديل حينما أصدر تعليماته بأن يكون الممثل على استعداد تام ليمثل أي دور أنيط إليه” وهذا النظام إن دل على شيء فإنما يدل على توفر روح العمل الجماعي الذي يفترض أن تتحلى به فرق التمثيل. وكأمر طبيعي، لا يتوفر هذا النظام إلا من خلال حب كل مجموعة العمل الى العمل الذي يودونه.

 

أندريه أنطوان André Antoine

(((مسرح الصورة والجدار الرابع ومسرح الحر)))

 

يعد أندريه أنطوان (1858-1943) من المخرجين الفرنسيين الكبار الذين ثاروا على المسرح الفرنسي في وقته، وقد تأثر كثيرا بساكس مننجن صاحب المدرسة التاريخية الطبيعية في تقديم التصاميم والأزياء من أجل توفير فرجة مسرحية أصيلة يتداخل فيها الماضي والحاضر والأصالة والمعاصرة.

ويقترن أندريه أنطوان بنظرية الجدار الرابع Fourth Wallحيث كان يدعو إلى تصميم الحركة حسب الجدران الأربعة على الرغم من فتحة الستار الوهمي الذي يشرف على الجمهور المتفرج.. والمقصود بهذه النظرية أن يحترم العرض علاقة الممثل بالجمهور، وأن تكون مقدمة المسرح شفافة وواضحة في إقامة التواصل بين العامل الدرامي والمتلقي مراعيا انطباعات كل منهما. وهنا، تصبح الستارة مجرد جدار رابع عبرها تشخص الحياة الطبيعية كما هي بطريقة فوتوغرافية يتخللها الإيهام والفرجة والتقمص. وعلى المتفرج أن يندمج في الفرجة الركحية وأن يتخيل الصور الحركية في مخيلته وعقله.

 هذا، ويعد أندريه أنطوان من مؤسسي المدرسة الطبيعية إلى جانب مبدعها الأستاذ و الأديب الجامعي إميل زولا، وخير من يعبر عن إنجازاته وأعماله مسرحه الحر الذي أنشأه في سنة 1887م.

 

ستانسلافسكي Stanslavsk

 (((نظريته تدريب الممثل)))

 

يعتبر ستانسلافسكي (1836-1938) من أهم المخرجين العالميين الذين ركزوا على تدريب الممثل وإعداده إعدادا جيدا من أجل بناء شخصيته ليشارك بكل كفاءة في أي عمل سينوغرافي يعرض عليه مهما كان هذا العمل الدرامي. ومن أهم كتبه المشهورة التي تتعلق بتكوين الممثل نذكر:”إعداد الممثل” و”بناء الشخصية”. ويعرف ستانسلافسكي بأنه صاحب أول منهج متكامل لتكوين الممثل في المسرح الحديث.

 

ومن المعلوم أن الممثل من أهم مكونات العرض المسرحي الذي لا يمكن الاستغناء عنه؛ نظرا لمكانته الحيوية ودوره في إيصال العلامات السمعية والبصرية إلى الجمهور،

وقد أسس ستانسلافسكي أستوديو الممثل في موسكو لتأهيل الممثلين وتدريبهم على اللياقة العقلية والبدنية والنفسية قصد إعدادهم لأداء أدوارهم بطريقة علمية وفنية تعتمد على الإعداد الأولي والإعداد الثانوي والإعداد النهائي مع احترام القراءة الصوتية وتحسين النطق والقراءة الحركية والارتجال واستجماع الأحداث الدرامية وتحديد أهدافها والظروف المحيطة بها والالتجاء إلى الذاكرة الذاتية والتسلح بالمؤثرات العاطفية والوجدانية الشخصية لمعايشة الدور الجديد. ولابد أن يعرف الممثل ” الشخصية التي يحاول أن يقوم بها أو يحققها على خشبة المسرح. ويجب أن يعرف أين موضع شخصيته بالنسبة للزمان والمكان والظروف الشخصية التي تسبق أحداث الشخصيات الأخرى ومواقفها، ويجب عليه أن يكون قادرا على الإفادة من تجربته الماضية في الحياة لمعاونته على إعادة إيجاد الحدث الحالي، الذي يرشح عن طريق الظروف، ويحدده الهدف.

وعليه، فإن تدريب الممثل يستلزم إعداد تخطيط هيكلي مبني على الغرض وهو التأثير في المسرحية، والاعتماد على القراءة التمهيدية لفهم القصة واكتشاف معانيها، والانتقال بعد ذلك إلى القراءة الثانية لفهم ما هو غامض في النص وتبيان التراكيب الصعبة وتوضيح الجمل والألفاظ غير المألوفة، وتعقبها مرحلة القراءة التفسيرية بتدخل المخرج لتفسير المسرحية وإبراز خلفياتها التاريخية و ظروفها السياقية وأبعادها الإيديولوجية. و بعد ذلك تقسم المسرحية إلى وحدات وتحدد على ضوء أهداف سلوكية حركية (يفعل، ويحقق، ويبلغ، ويتمنى). وتقترن كل متتالية من الوحدات الدرامية بالهدف العام المشترك الذي تنبني عليه المسرحية.

 

وفي لحظة التدريب، يعتمد الممثل على الذاكرة العاطفية أو عملية التذكر أثناء أداء موقف عاطفي وجداني من خلال استحضار تجارب شخصية عاشها تشبه ما يمثله على خشبة المسرح ويسمى كذلك بمفهوم المشابهة. ومن ثم، ينتقل المخرج بالممثل في تداريبه الركحية إلى عملية الارتجال ومعايشة الأدوار كما في الحياة والواقع على غرار نظرية الكوميديا المرتجلة التي ظهرت في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وينشد ستانسلافسكي من هذه الطريقة ” التصوير الصادق للحياة الواقعية على خشبة المسرح. وقد ركز ستانسلافسكي على ما هو قائم في الوجود- ما يحتمل أن يكون حيا، المشاعر والمختارات التي تستلزمها الحياة. وطريقته تعطي للمثل حرية القيام باكتشافات لنفسه وللشخصية. ولكن هذه الحرية يجب أن تمارس داخل نطاق البناء الذي تقتضيه المسرحية والمفهوم الإجمالي للمخرج، كما ناقشه مع الممثلين”.

 

وبهذا يكون ستانسلافسكي الواقعي مؤسسا لحرفية الممثل وواقعيته الداخلية. كما تبنى منهج الحركات الطبيعية وتمثيل الممثل لنفسه عن طريق المعايشة الطبيعية الداخلية (العرض الذاتي أو التقنية الشخصية)، والتلقائية في أداء الأدوار الدرامية والتركيز في تدريب الممثلين على الأفعال أكثر من التركيز على العواطف؛ لأن الأفعال تقترن جدليا بالعواطف. ومن هنا، فالأعمال الواقعية كما يسميها المخرج الفرنسي جان لويس باروه أهم من استدرار العواطف الذاتية والانفعالات الوجدانية. (أي إن الفعل لابد أن يسبق العاطفة أثناء التمثيل)، وبعبارة أخرى الفعل أولا والإحساس سوف يعقب ثانيا… وهكذا عمل ستانسلافسكي على الاهتمام بطريقة الإلقاء وتبني طريقة التحليل بالحركات الطبيعية لتحقيق الانفعالات النفسية خلسة وعن وعي بالتجربة وتقديم الإحساس الطبيعي بالحياة في مجموع الدور. وذلك بربط سيكولوجية الدور بالتشخيص الطبيعي. أي يجسد الممثل دوره السيكولوجي في علاقة استلزامية بتشخيصه لدوره بكل تلقائية طبيعية في محاكاة الحياة.

 

وتتألف طريقة التحليل بالحركات الطبيعية من عنصرين مترابطين: التأمل العقلي كتابة أو شفاهة، وهو التأمل في الدور وهو الجزء التحليلي، و تشخيص الدور حركيا وعمليا وهذا هو الجزء العملي الميداني عن طريق الحركة الطبيعية. ومن خلال هذا يقسم المخرج المسرحية إلى أحداث، وكل حدث يتكون من مجموعة من الأفعال التي تشكل التجربة الواقعية. وينطلق الممثل من فهم الأحداث الجزئية الصغرى حتى يصل إلى الأحداث الكبرى.

 

فسفولد ميرخولد

(((ونظريته الماريونيت في تحريك الممثلين)))

 

يعتبر فسفولد ميرخولد من أهم تلامذة ستانسلافسكي، وقد ثار على حصانة المؤلف والنص معا، واهتم بتكوين الممثل وتدريبه وبناء شخصيته وإعداده إعدادا جيدا، ورفض واقعية أستاذه ستانسلافسكي، ومال إلى الجانب الشكلي في المسرح، كما استغنى عن الماكياج والأقنعة وكل المظاهر الخارجية وعوضها بحركة الجسد التي ينبغي تطويعها لتشخيص كل الوقائع الدرامية. وأثبتت التجربة أن الممثل هو المحرك الأساس إذ يمكن أن ينقذ نصا ضعيفا من الفشل، ويمكن للمثل الضعيف أن يفشل نصا مسرحيا في غاية الجودة والإتقان، لذا لابد من تدريب الممثل وإعداده إعدادا حسنا ليؤدي الدور المنوط به. و من المثبت كذلك أن الممثل يساعد المخرج على الابتكار وإيجاد الحركات المناسبة والفضاء الركحي الأليق به.

هذا، ويعد مسرح ميرهولد علامة كبرى على التجريب المسرحي في روسيا، ويعرف تقنيا أنه انتهج أسلوب الماريونيت في تحريك الممثلين مع ابتداع الأسلوب الشكلي في التعامل مع الظاهرة المسرحية بعيدا عن الواقعية الباطنية كما عند ستاسلافسكي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted 01/01/2010 by talibart in باقلام الطلبة

%d مدونون معجبون بهذه: